جريدة الحدث الاسبوعية جريدة كل الناسفي مدونة  
آخر تحديث في: 26/06 04:52AM  
[26/06 04:52AM]
حكاية «كذبة ماكين» التي صدقها الملا

عاش الشارع الاردني الاسبوع الماضي حالة استفار عام بسبب ما نقلته مصادر اعلامية من تصريحات منسوبة على لسان كاغين مستشار المرشح للرئاسة الامريكية جون ماكين حول ان الاردن هي فلسطين.
بدأت حرب الاتهامات تشتعل من اطراف شعبية ضد الصمت الرسمي منطلقة من البرلمان الى الشارع السياسي الذي تناثرت بياناته في فضاء العاصمة الاردنية بين مستنكر وشاجب ومندد.
الا ان المؤسسة الرسمية ممثلة بوزارة الخارجية الاردنية امسكت عن التصريح لاعتبارات تتعلق بتحري الحقيقية كما ان مجلس الاعيان لم يبدر عنه اي تعليق على القصة .
وفي الوقت الذي اصبحت فيه القضية مثار جدل وتنامت الاشاعات حولها كانت الدبلوماسية الاردنية تعمل بصمت في الكواليس للوقوف على كامل الحقيقة قبل اي رد فعل في حين كان جلالة الملك عبد الله الثاني يرسل عبارات تطمين الى الاردنيين من موقع الواثق باستقرار الاردن حيث صرح جلالته في لقاء مع صحيفة السفير اللبنانية (ان الاردن هو الاردن وفلسطين هي فلسطين)




وفيما يمكن اعتباره اول موقف حكومي قال مسؤول حكومي رفيع” ان الاردن يعتبر اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني مطلب اردني ثابت لايتغير وهو مصلحة اردنية “.
واضاف” ان الاردن بلد قوي ومنيع ولا يتأثر بتصريحات او كلام مدسوس تتناقله مواقع الكترونية.”
وزاد ان الحكومة الاردنية حققت في قضية تصريحات كاغان مستشار مرشح الحزب الجمهوري لرئاسة الولايات المتحدة ماكين قبل ان يصدر عنها اي رد فعل رسمي.
الى ذلك نقلت مصادر حكومية مطلعة لـ الحدث الحقيقة الكاملة لما اثير عن تصريحات كاغان .. وتتضمن التفاصيل ان الحكومة الاردنية نشطت منذ ورود الخبر وبدأت بالتحري على مدار ثلاثة ايام عن القضية وخاطبت السفارة الاردنية في واشنطن للحصول على نسخة من المحاضرة التي تحدثت عنها المواقع الالكترونية .
وطلبت السفارة بدورها من المكتب الاعلامي في واشنطن ان يخاطب جامعة نيويورك للحصول على نسخة من المحاضرة.كما ان الحكومة بحثت في المواقع الالكترونية ذات الصلة عن نص المحاضرة دون ان تجد لها اثرا.
نص الرسالتين
واوضحت المصادر ان رسالتين وردتا الى الحكومة الاردنية الاسبوع الماضي من المستشار كاغان الاولى مساء يوم الثلاثاء الموافق للسابع عشر من الشهر الجاري وتضمنت ردا مفصلا من كاغان قال فيه(ردا على سؤالكم عن نص المحاضرة التي نسبت الي وانكم لم تجدوها في اي موقع الكتروني هو انني لم الق هذه المحاضرة في نيويورك ولم اتحدث بشكل او باخر عن اي شأن له علاقة بالاردن .وفي حقيقة الامر لم يسبق لي ان تحدثت في حياتي في جامعة نيويورك ولا اعرف من اين جاءت هذه المعلومات .وارجو تمرير رسالتي لاي جهة ترغب في الاطلاع على الحقيقة او تستفسر عن الموضوع)
وافادت المصادر ان الحكومة الاردنية عادت وخاطبت كاغان مستفسرة عن امكانية نشر هذه التصريحات في الاردن وفي الاعلام وان القصة ملفقة فرد بدوره في رسالة ثانية يوم الاربعاء الموافق للثامن عشر من الشهر الجاري بالقول(نعم ان هذه القصة ملفقة وعارية عن الصحة وانا لم اتحدث في الجامعة ولا في اي مكان اخر في موضوع الشرق الاوسط بتاتا ولم اتطرق لاي موضوع يتعلق بفلسطين او الاردن منذ سنوات!)
واكد المصدر المطلع لـ الحدث ان هاتين الرسالتين موثقتان لدى الحكومة.
المصيدة
القصة بدأت حسب المصادر المطلعة بمجرد كذبة اعلامية اطلقتها اسرائيل وتلقفتها بعض وسائل الاعلام وروجتها ليهتز الشارع الاردني وتقوم قائمة” قواه الحية” التي بدا صوتها يخفت تدريجيا بمجرد ان ذاب الجليد وبانت خارطة الحقيقة الدفينة!
“فيلكا” صانع الحدث المضلل موقع الكتروني اسرائيلي مغمور روى قصة عن ندوة في قاعة “المرت هولمز بوبست”احدى كبريات القاعات التابعة لجامعة نيويورك وادعى ان الخبير في شؤون الجغرافيا السياسية والسياسات الدولية “روبرت كاغان” مستشار مرشح الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية الامريكية جون ماكين قدم تصورا مفصلا لاستراتيجية السياسة الخارجية في الشرق الاوسط للمرشح فيما لو وصل الى البيت الابيض.
الاعلام انجر وراء الخبر وخاصة ان الاسفين الاعلامي الاسرائيلي تجاوز حدود المحتمل حين نقل على لسان كاغان خطة ماكين وتضمنت اشارات مباشرة الى مشروع الوطن البديل وان الدولة الفلسطينية هي الاردن .وان الاردن هو الوطن الطبيعي لملايين الفلسطينيين من سكانه وكذلك هو الحل الامثل لقضية اللاجئين الذين ذاب اغلبهم في المجتمعات التي يقيمون فيها”.
الشارع الاردني اهتز والفعاليات تحركت بكافة اطيافها وصدقت لجنة الشؤون الخارجية النيابية الرواية وخاصة ان التصريحات المنسوبة لماكين سبقتها تصريحات مستفزة لمرشح الحزب الديمقراطي اوباما عن امن اسرائيل المقدس وعن يهودية القدس.
والغريب في الامر ان البيانات صدرت عن البرلمان وعن جماعة الاخوان المسلمين قبل ان تصدر وزارة الخارجية الاردنية اي تصريح رسمي حول القضية لكن معلومات الحدث تشير الى ان الخارجية اتصلت بالمكتب الاعلامي التابع للسفارة الاردنية في واشنطن وطالبت بتوضيح من الاطراف الثلاث للقضية(جامعة نيويورك،ماكين،كاغان)لتتلقى ردا مفاجئا لم يكن بالحسبان.
احراج للشارع
رد المكتب الاعلامي في واشنطن الذي وصل لوزارة الخارجية الاردنية كشف اللثام عن حقيقة احرجت الشارع وبينت ان القضية عولجت بتسرع .وتضمن الرد نفيا مطلقا لتصريحات المرشح الجمهوري ماكين.
مجلس الاعيان بدوره تلقى نسخة من الرد وفي هذا السياق قال العين سميح المومني لـ الحدث”ان وزارة الخارجية الاردنية ارسلت توضيحا للاعيان حول ما اتخذته من اجراءات تجاه مانسب لماكين من تصريحات.”وقال المومني ان التوضيح تضمن ان الحكومة اتصلت مع جامعة نيويورك واستفسرت عن الندوة وجاء رد الجامعة ان هكذا ندوة لم تنعقد فيها ولم يسبق ان حاضر ماكين فيها ولاحتى مستشاريه .كما اتصلت الحكومة مع المرشح نفسه ومستشاره ونفيا بدورهما ان تكون هكذا تصريحات بدرت عنهما .او حتى تطرق المرشح لذكر الاردن من قريب او بعيد.وجاء التوضيح في ورقة واحدة فقط.
السفير الاسبق للاردن فالح الطويل وهو مختص بالشؤون الامريكية قال لـ الحدث ان الاعلام الاردني سقط في خطأ واضح ولم يميز بين التصريحات الاعلامية وبين التصريحات السياسية .فهناك فارق بين الحدث السياسي والحدث الاعلامي.واضاف انه فيما يتعلق بالحدث الاعلامي فهذا من مهام المكتب الاعلامي الاردني في سفارة واشنطن اما على الصعيد السياسي فيجب ان يوجه الاردن استفسارا رسميا للادارة الامريكية وللحزب الجمهوري حول موقفهما من هذه التصريحات ويوجه السؤال ايضا لماكين نفسه.وجدد الطويل قول” ان هذا حدث اعلامي لاعلاقة له بالسياسة.”
وبالرغم من انتفاء التهمة عن ماكين الا ان وسائل الاعلام رصدت ظاهرة جديدة وهي ان انتخابات الرئاسة الامريكية الثلاثة واربعين التي جرت منذ تأسيس امريكا لم تشهد حجم مزايدات على المواقف العربية كما شهدته الانتخابات الرئاسية الحالية.وكأن الرئيس الامريكي القادم ملزم بشرط العبور الى البيت الابيض على اشلاء القضايا العربية .ومنذ انطلاقة هذه الانتخابات رصد المحللون دخول مرشحي الحزبين ( الجمهوري و الديمقراطي) في مزادات علنية لبيع المواقف و مغازلة الاصوات اليهودية في امريكا على حساب اكثر من 300 مليون عربي من المحيط الى الخليج وعلى حساب سبع ملايين فلسطيني وعلى حساب شعوب المنطقة باسرها.
ومنذ ان انطلقت حملات الترشيح للرئاسة الامريكية والتعديات القانونية على الحق الدولي تتصاعد بين وعود بالغاء “حق شعب كامل في دولة موعودة “الى وعود بالغاء “دولة قائمة لشعب يتمتع بحقوق السيادة” وفقا للمواثيق الدولية.
جو مشحون
لكن ما اثيرعن تصريحات ماكين وبحسب محللين خلق جوا مشحونا في محور القرار العربي و خلقت حالة عداء مسبق للسياسة الامريكية والرئيس المحتمل(سواء كان اوباما او ماكين)مما لن يسهل مهمته كرئيس للدولة العظمى التي خرجت عن الحياد الايجابي في حين تحركت الفعاليات العربية والاردنية في واشنطن وبعض الولايات المتحدة عبر الصحف مهددة بردفعل دعائي معاكس وشعر كلا المرشحين باختلال ميزان الاصوات العربية في امريكا.
وخاصة ان الجالية العربية تنتشر على امتداد الولايات الخمسين، و ما يزيد عن ثلثيهم يعيش في ولايات (نيويورك ونيوجيرسي وميشيغان والينوي وكاليفورنيا). ومن المراكز المهمة الاخرى للجالية العربية مدينة لوس انجلوس ومنطقة بروكلين بمدينة نيويورك، وشمال ولاية فرجينا. حسب احصائيات عام 2007.
في هذا السياق وردت معلومة لـ الحدث تشير الى ان مسئولاً في الخارجية الامريكية زار منزلا اردنيا في منطقة الهاشمي الشمالي الاسبوع الماضي والتقى بعض النشطاء ليطالبهم بتوقع المزيد من التصريحات المعادية للاردنيين خلال الموسم الانتخابي تحت عنوان سعي المرشحين للصوت اليهودي.
صراعات
صحيفة الحدث حاولت الاتصال بوزير الخارجية صلاح البشير للاستفسار عن تفاصيل اخرى عن القضية لكنه رد بانه مشغول باجتماع وسيبادر بالاتصال مرة اخرى لكنه لم يتصل ولم يرد على اتصالات الحدث.الا ان مصادر اعلامية نقلت عن الوزير قوله انها متخيلة ولا اساس لها من الصحة .
لكن التحليلات الاعلامية ذهبت بعيدا بالحديث ان تضخيم القضية لاقت صدى بين اهل عمان ونخبتها ولا زالت تشكل مادة لتغذية صراعات لا علاقة لها في الواقع لا بكاغان ومرشحه ولا بالقضية الفلسطينية اصلا بقدر ما لها علاقة بالسعي المبرمج لمضايقة الفريق الليبرالي في مؤسسة الحكم والقرار واستهداف اظهاره بمظهر التراخي في التفاهم مع اليمين الامريكي على حساب المصالح الحيوية للشعب الاردني.
وبكل الاحوال يمكن القول ان ردة الفعل الشعبية الغاضبة في فلسطين والاردن على تصريحات كاغان المفترضة كانت عاصفة ومفيدة ومنتجة وطنيا ويمكن توظيفها من قبل الحكومة الاردنية فسواء قال كاغان ما نقل عنه ام لم يفعل اتضح للجميع بان قاعدة (الاردن هو الاردن وفلسطين هي فلسطين) قاعدة يؤمن فيها جميع الاردنيين وجميع الفلسطينيين من القمة للقاعدة ,وهو الامر الذي ينبغي كما يقترح الوزير البشير التركيز عليه بدلا من الاسترسال في لعبة صحفية سطحية اخترعها موقع اسرائيلي.


روابط تفاعلية بين المدونات

العنوان الإلكتروني - URL للرابط التفاعلي بين المدونات - trackback: http://www.jo-ngos.net/trackback/7

التعليقات
TteuSyYkNESDWxa
xzFK8S vpnnlkmhxenq, [url=http://mqcxyjlavmpl.com/]mqcxyjlavmpl[/url], [link=http://liovylvraufp.com/]liovylvraufp[/link], http://xcciormxpvsg.com/
مكتوب بواسطة: ndtdisvv | 13/08 09:56AM

JklKszHow
Yl0HSV zvlzjbmnsvvi, [url=http://klgearriyojx.com/]klgearriyojx[/url], [link=http://txrmcitfljpe.com/]txrmcitfljpe[/link], http://tiodzxrflcdo.com/
مكتوب بواسطة: widdklvbvcc | 13/09 05:10AM

sEabYbAqrpKXj
9kUnnf bveqodzfmtjo, [url=http://gqqvadkzkazs.com/]gqqvadkzkazs[/url], [link=http://vfdagwyscrzo.com/]vfdagwyscrzo[/link], http://kgzexgwqbowe.com/
مكتوب بواسطة: ujixpmy | 25/10 10:40PM

pdVkpHuTVLAhPSYCR
4NUSkV ubuqxdgqfbdy, [url=http://dzgjzurzipwr.com/]dzgjzurzipwr[/url], [link=http://xmkonyivsawn.com/]xmkonyivsawn[/link], http://fwbuzslcmidc.com/
مكتوب بواسطة: cfkwjvt | 09/11 01:44AM


أرسل تعليقاً
الإسم:


البريد الإلكتروني:


العنوان:


التعليقات: